حيدر حب الله
38
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
شمول المغفرة لهم جميعاً بلا حاجة للتعليق على ما هو مفروض التحقّق ، فكيف جمع بين الإشكالين ؟ ! إلا لو كان في مقام الجدل فقط . وأما مسألة اختصاص المدح بملاحظة الحال دون الاستقبال ، فهذا ما سوف نبحثه تحت عنوان عام ؛ كونه يطال مجمل الأدلّة تقريباً على مدح الصحابة وعدالتهم ، فانتظر . 1 - 1 - 5 - تفكيك المعيّة في آية الفتح المداخلة النقديّة الخامسة : ما ذكره علي بن يونس العاملي ( 877 ه - ) ، وتبعه كثيرون ، من أنّه لا يُراد بكلمة ( معه ) الواردة في آية سورة الفتح ، المعيّة في الزمان والمكان ؛ لأنّ هذا معناه أنّ من كان مع النبيّ في المدينة فهو ممّن تشمله هذه الآية ، مع أنّه كان مع النبيّ فيها منافقون كما تشهد بذلك الآيات الكريمة . كما لا يراد بالمعيّة ، ما يرجع إلى الدين ؛ لأنّ هذه الأوصاف الواردة في الآية لا يتصف بها كلّ متديّن بالإسلام ، وإنّما هي أوصاف خاصّة ، كما لا يراد بالمعيّة المصاحبة فتكون عامّة إلا ما خرج بالدليل كالمنافقين ؛ وذلك لأنّ الآية على هذا التفسير تصبح مجازاً بعد تخصيصها . من هنا تُحمل الآية محملًا أولى من هذا كلّه ، وهو المعيّة في النصرة وبنحو الحقيقة بلا تخصيص ، فلا تشمل جميع الصحابة « 1 » ، أو المعيّة في الإيمان والتقوى ، كما ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي « 2 » . والجواب إنّ الحمل على المعيّة في النصرة خلاف الظاهر ، من حيث الحاجة إلى تقدير لا دلالة في الآية عليه بخصوصه ، فالأصحّ عرفاً هو أن يكون المقصود بالمعيّة هم من يُحسبون أنّهم معه ، يقال : مع العالم الفلاني في دعوته فلانٌ وفلان ، أي هؤلاء الذين يكونون إلى جانبه ويحسبون أنّهم معه ، وهذا في العصر النبوي يصدق على الصحابة المحيطين به ، حيث
--> ( 1 ) علي بن يونس العاملي ، الصراط المستقيم 3 : 92 - 93 . ( 2 ) الأمثل 16 : 499 - 500 ؛ وانظر : علي أصغر رضواني ، نقدي بر عدالت ومرجعيّت ديني صحابه : 111 - 112 .